إدعم الأقصى من موقعك...إضغط على البنر ده


وقع ضد المحاكمات العسكرية

الأحد، 24 فبراير 2008

الإخوان المسلمون يقررون خوض انتخابات المحليات


قررت جماعة الإخوان المسلمين خوض انتخابات المحليات المزمع إجراؤها في 8 أبريل المقبل، وأشار فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف- في المؤتمر الصحفي الذي عُقد بمقر مكتب الإرشاد قبل ظهر اليوم الخميس- إلى أن مبدأ الإخوان هو خوض جميع الانتخابات، بدايةً من الانتخابات الطلابية وحتى انتخابات مجلس الشورى، موضحًا أن انتخابات المحليات وسيلة وليست غاية؛ بهدف التعاون مع الشرفاء من أبناء هذا الوطن، وخدمة هذه الأمة.

وأشار إلى أن الجماعة تتعرَّض منذ عدة أشهر لحملة شعواء تتصاعد يومًا بعد يوم، تمثَّلت في تهديدات خطيرة من أجهزة الأمن، واعتقالات طالت المئات من الأفراد ومرشحة للمزيد، وانتهاك حرمات البيوت في منتصف الليل، وإغلاق شركات ومحلات تجارية مملوكة لأفراد من الإخوان؛ بغية قطع الأرزاق وتجويع الأُسَر، وسَحْل الطلاب في الشوارع، وهذا كله بهدف الضغط على الجماعة حتى لا تشارك في انتخابات المحليات القادمة!!.


وأوضح فضيلة المرشد العام في رده على أسئلة الصحفيين في المؤتمر الصحفي أن الجماعةَ ستدعم الأقباط والمرأة، وستمد يدها لكل شريفٍ بهدف خدمة أبناء هذا الوطن، وفي رده حول وصف الجماعة بالمحظورة أشار إلى أن الجماعةَ شرعية ولم تحل مستشهدًا بقرار المحكمة الدستورية عامي 49 و50، والذي يقضي بعودةِ الجماعة، مضيفًا أن الجماعةَ تستمد شرعيتها من الشارع وليس من النظام الذي يضرب بكل القوانين والأعراف عرض الحائط.
وكشف فضيلة المرشد أن نسبةَ مشاركة الإخوان في المحليات سيقرره كل مكتب إداري على حدة، حسب ظروفها، مشددًا على أن الجماعةَ لا تريد إحراج أحد ولا تتحدى أحدًا، كما لا تسعى لرئاسة الجمهورية مثلما يتردد، وأن الأمر لا يعدوا أكثر من ممارسة حقوقنا في خوضِ الانتخابات، وأن الجماعةَ ستؤدي ما عليها بصرف النظر عن النتيجة.

لماذا نشارك في الانتخابات المحلية؟!



بقلم: د. عبد المنعم أبو الفتوح


بالرغم من كل أشكال الاضطهاد والتهديد والملاحقة، التي تستخدمها السلطة لمنعنا من ممارسة حقنا الدستوري في العمل العام، وبالرغم من التهديد السافر؛ بمضاعفة الاعتقالات في صفوف الجماعة، وتلفيق القضايا والإحالة للمحاكمات العسكرية.. بالرغم من كل ذلك وما هو أكثر مما تتوعَّدنا به السلطة وأجهزتها الأمنية؛ فقد قررنا بعد استطلاع آراء مؤسسات الجماعة وعددٍ كبيرٍ من المفكِّرين والسياسيين الوطنيين أن نخوضَ نحن الإخوان المسلمين الانتخابات مع كل القوى الوطنية الشريفة والمستقلين، وألا نجعل هذا النظام ينفرد بمقدَّرات البلاد ومصالحها.

لقد باتت مصالح الوطن مهدَّدةً تهديدًا لم يسبق له مثيل، وتأكد للكافَّة أن هذا النظام لا يعمل لحساب الشعب الذي يعاني معاناةً شديدةً في الحصول على أدنى مستويات الحياة الطبيعية للبشر؛ من خدمات ومواصلات ومسكن وعمل وتأمينات وتعليم وعلاج، وكل ذلك ما يتظلل به المواطن في وطنه، وأن الفساد المنظَّم يزداد يومًا بعد يوم، محميًّا بشبكة مترابطة تجمع السلطة بالثراء الفاحش بالنفوذ، في الوقت الذي يزداد فيه غلاءُ السلع الأساسية بشراسة غير معهودة وغير مبررة!!.

الآن وبعد أن نجحت السلطة في إقصاء كل القوى الوطنية والأحزاب والجمعيات الأهلية وانفردت تمامًا بكل مقدَّرات البلاد، وبعد أن نجحت أيضًا في ترويع الناس وتخويفهم بالأجهزة الأمنية وإرهاقهم إرهاقًا شديدًا بمطالب الحياة اليوم؛ بغرض إبعادهم عن المشاركة في أي عمل يهدِّد سلطانَهم واستفرادَهم بالسلطة ومنافعها لهم وللمحيطين بهم من أقارب ومنافقين!!.

الآن وبعد أن تأكَّد للكافَّة أنه لا بد من استنقاذ الوطن من هذه الأيادي الفاسدة المفسدة، وبعد أن خلت ساحةُ العمل الوطني إلا من المؤمنين بربهم ومولاهم لصلابتهم الإيمانية والأخلاقية وتفانيهم في خدمة وطنهم..

فقد قرَّرنا أن ننهض بمسئوليتنا وواجبنا تجاه وطننا؛ بخوض الانتخابات للمجالس المحلية، محتسبين ما سنلقاه من اعتقالاتٍ وتضييقٍ وإيذاءٍ عند الله سبحانه وتعالى، واثقين من بصيرة الشعب المصري الكريم ودعمه وتأييده لنا، رغم تزييف إرادته، والتلاعب بأصواته، وممارسة الضغوط عليه من الأجهزة الأمنية والإدارات المركزية.

سنتصدَّى للفساد.. سنتصدَّى لغلاء المعيشة.. سنتصدى لتردِّي التعليم.. سنتصدى لتردِّي المرافق والخدمات.. سنتصدَّى للاحتكار والاستغلال.. سنتصدَّى للانحراف في الأجهزة والإدارات.. سنتصدَّى للرشاوى والمحسوبيات.. سنتصدَّى لكل ما يحُول بين المصريين والحياة الكريمة في وطنهم.
وعلى الله توكلنا

الثلاثاء، 19 فبراير 2008

عشر وقفات مع "الداعية أبو تريكة"بقلم: أحمد زهران























كنت واحدًا من الذين تابعوا منتخب بلدي مصر في البطولة الإفريقية الأخيرة، وتابعت مع ملايين الناس الموقف الذي قام به اللاعب محمد أبو تريكة حينما كتب على قميصه الداخلي عبارة "تعاطفًا مع غزة"، لقد أذهلني الموقف حقًّا، وألجمني تصرفه عن النطق أو التعبير عدة دقائق، وظننت أنني في حلم؛ لأنني رأيت فعلاً لا قولاً، وعزمًا لا فتورًا، ومضاءً لا تردُّدًا.
وأحب أن أقف قليلاً مع هذا الموقف الكبير محلِّلاً ومستنتجًا الدروس والعبر منه، قدر استطاعتي وجهدي:
أولاً: توظيف القدرات والإمكانات
فاللاعب سافر وهو يحمل حقيبة ملابسه التي فيها حاجياته الشخصية كباقي زملائه، وهم في أرض غريبة لا يتحدث الناس فيها العربية إلا القليل، يقيم في الفندق نفسه الذي يقيم فيه أفراد البعثة جميعًا، يأكل معهم وينام معهم، فلا شيء يتميز فيه اللاعب عن بقية زملائه من حيث الظاهر، وإنما هي الإرادة والهمَّة والعزيمة والاهتمام بهموم الأمة.ولو نظر كل إنسان فيما حباه الله به، فإنه سيجد ما لا يستطيع عدَّه أو حصرَه، وسيجد أنه يشترك مع أكثر الخلق في الخصائص والإمكانات والأعطيات ذاتها، ولكن ما يميز فرد عن آخر هو استغلاله وتوظيفه ما أعطاه الله إياه من قدرات شخصية، ومن عزيمة قوية، ومن همَّة عالية، ثم يأتي دور حسن التوظيف لهذه الأعطيات والمنح الإلهية، وهو ما يختلف فيه إنسان عن آخر.وأبو تريكة وظَّف محبته في قلوب الناس واللاعبين، ووظَّف شعوره المرهف، وإحساسه بآلام إخوانه في فلسطين التوظيفَ الذي خدم القضية ونفعها، وأوصل من خلاله رسالته للعالم كله.

ثانيًا: الخير مركوز في الطباع البشرية
فأبو تريكة لاعب كرة، ليس خطيب مسجد ولا داعية يتحدث في وسائل الإعلام، والمشهور عن لاعبي الكرة أنهم لا يفكِّرون أو يهتمُّون بالأحداث الكبرى في العالم؛ لأن الكرة شغلت جزءًا كبيرًا من تفكيرهم وحياتهم واهتماماتهم، ثم حدث ما حدث في غزة، فتفاعل معه اللاعب بقلبه وفكره وعاطفته وجسده، وهو ما يؤكد أن الخير مركوز في طبيعة كل إنسان، ويحتاج فقط إلى من يزيح عنه الغبار، وهي النظرة التي ينبغي أن ينظر بها الناس إلى بعضهم البعض، وينظر بها الداعية إلى الناس جميعًا، فربما أتى أي حرفي أو عامل بسيط بفكرة تكون خيرًا من أقوال وأفعال كثيرة لا أثر لها.

ثالثًا: الشعور بالمسئولية
وهو شعور لا يحُول دونَه حاجزٌ جغرافيٌّ، ولا بُعد مكاني، ولا فارق زمني، إنه الشعور الذي يتفجر من نفس سويَّة، تحب الحق وأهله، وتبغض الباطل وحزبه، كان يمكن للاعب أن يقول كما يقول الكثيرون: وماذا أفعل؟ أنا في مكان بعيد، لو كنت في بلدي لفعلت كذا وكذا، وسوَّيت كذا وكذا، أنا لا أعرف أحدًا يمكن أن يساعدني، أنا أخاف أن أُتَّهَم بالإرهاب أو الانتماء السياسي، أنا أخاف أن أحصل على إنذار أو أُحرم من المشاركة في البطولية أنا.. أنا..

رابعًا: الهمة العالية
وتظهر هذه الهمة في تفكيره فيما يحدث للمسلمين في غزة، ثم تفكيره في رسالة يؤديها للعالم، وهو الغريب في هذه الأرض البعيدة، يكون لها أثرها، فصَالَ وجَالَ، وهداه تفكيره إلى أن يكتب عبارته الشهيرة: "تعاطفًا مع غزة" بالعربية، ثم بحث عن مترجم ليترجِمَها له بالإنجليزية، ثم سؤاله عن دار طباعة لتطبع له الكلمة بالعربية والإنجليزية على قميصه الرياضي الداخلي، ثم في إسراره للأمر وعدم إذاعته؛ حتى لا يثنيه أحد بحجَّة أن القانون يمنع ذلك، ثم في تنفيذه بعزم وإصرار أمام الكاميرات التي تنقل الحدث للناس أجمع.

خامسًا: الانطلاق مما تتقن من فنون
فـ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (البقرة: من الآية 286)، واللاعب ليس بالفقيه المتعمِّق، ولا الخطيب مفوَّه اللسان، ولا السياسي الذي يُجيد اللف والدوران على موائد المفاوضات، إنه لاعب كرة وفقط، فكر في شيء قريب منه، يستطيع تنفيذه، شيء يسهل إنجازه في زمن قياسي، وهو اللاعب المشهور والمعروف على مستوى القارة الإفريقية والعالمَين العربي والإسلامي، والذي تلتفُّ حوله قلوب الملايين من محبيه، لم يُعقِّد الأمور، أو يشترط لها مستوى معينًا من الدقَّة لتؤدَّى فيه، هو يريد أن يرى العالم كله رسالته، بأشياء بسيطة لا تَكلُّف فيها ولا إرهاق.

سادسًا: يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام
وهي قاعدة فقهية أصيلة، ترجع إلى تحكيم المقاصد في دفع الضرر، وتقرر أن الضرر الخاص ينبغي تحمُّله في سبيل دفع الضرر العام؛ وذلك لأن المصلحة الكلية أهم في رعايتها من المصلحة الجزئية، وهو ما فعله هذا اللاعب الذي لم يتخرَّج من كليات أصول الفقه أو الشريعة؛ إذ قرَّر أن يتحمل عواقب الأمر ومخاطره وهي ستكون في المقام الأول على نفسه، بوصفه لاعبًا؛ إذ سيحصل على إنذار أو يُوجَّه له اللوم من قِبَل الاتحادات الدولية، وما يصنع لومٌ أو إنذارٌ مقابل نصرة شعب يُحاصر ويُجوَّع وتُسلب كرامته ويُراد له الموت صباح مساء؟! فقرر أن يتحمَّل مثل هذه الأمور في سبيل رسالته التي أراد أن تصل إلى العالم كله، وهو ما صرَّح به اللاعب إذ قال: "المهم أن رسالتي وصلت إلى العالم أجمع".

سابعًا: ميدان العمل غير ميدان القول
لقد فعل قميص أبو تريكة ما لم يفعله ألف مقال، ولا عشرات القصائد من الأشعار، ولا ملايين خطب الجمعة، من أقصى الأرض إلى أقصاها، مع الاعتراف بأهمية هذه الوسائل جميعها.

وإن الكيان الصهيوني الغاصب ما أقلقه إلا قميص هذا اللاعب، وما حرَّكت الكلمات والمقالات والخطب والبيانات والقصائد شعرةً في جسد هذا الكيان؛ لأنه يعلم أننا نُجيد فن القول والشجب والاستنكار، ولأن اللاعب بحق أتاهم من حيث لا يحتسبون ولا يشعرون ولا يتوقعون، أتاهم من الوسائل التي ابتكروها لإلهاء الشعوب وتخديرها، فإذا بالسحر ينقلب على الساحر، وإذا بالعالم أجمع يصل إليه هذا الموقف العملي البسيط، فيتزلزل الصهاينة إلى الدرجة التي مارسوا ضغوطًا على شركة "جوجل" لتقوم بحذف موقف اللاعب وقميصه من على موقعها، وقديمًا قالوا: "فعل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل لرجل"

ثامنًا: لئن شكرتم لأزيدنكم
فأسهم اللاعب في صعود، ليس لمهارته الكروية وحسب، بل لسمته وخلقه ومحافظته على القيام بفرائض دينه من دون تأخير، وأشهد أنني سمعته ورأيته على إحدى القنوات الفضائية قبيل سفرهم لليابان العام قبل الماضي وأحد المذيعين كان يجري وراءه ليحدثه أبو تريكة عن شعوره، فيعتذر بلباقة وأدب قائلاً للمذيع: "بعد صلاة العصر.. حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى.. إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا".

أضف إلى ذلك حرص اللاعب البالغ على شكر الله تعالى عقب أي هدف يحرزه أو يحرزه أحد زملائه، وهو سلوك شاع في الملاعب المصرية على وجه الخصوص، وشاع بصورة جماعية رائعة بين لاعبي المنتخب المصري، وجهازهم الفني في البطولة الإفريقية الأخيرة، وهو ما يؤكد أن من يتوجه إلى الله بالشكر يزده الله عطاءً وتوفيقًا وتسديدًا ومحبةً في قلوب الخلق.

وما فعله الفلسطينيون في غزة من احتفالية تكريم خاصة بهذا اللاعب، ورفعهم لافتات كتبوا عليها: "غزة بتحبك يا أبو تريكة"، وتصريح رئيس الوزراء إسماعيل هنية بأن حكومته ستكرِّم اللاعب أبو تريكة تكريمًا خاصًّا، كل ذلك يؤكد على المعنى الذي ذكرناه.

تاسعًا: تجديد النية وإخلاص القصد
فما بلغ فعل اللاعب هذا المبلغ والانتشار الإعلامي الضخم، ورعب الكيان الصهيوني منه إلا بإخلاص اللاعب لربه، وتجديده النيه دائمًا، وكما يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: فالأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بتفاضلها في القلوب، فتكون صورة العملين واحدة وبينهما من التفاضل كما بين السماء والأرض.

وأحسب أن اللاعب لاهتمامه بحقوق أمته كان سببًا لأن ينصرهم الله في هذه الدورة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم"، وأحسب أن الله تعالى حفظ هذا اللاعب من الأذى بسبب تصرفه ذاك، يقول الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ (يوسف: من الآية 24).

إن تحقيق الإخلاص عزيز، وهو يحتاج إلى مجاهدة قبل العمل وأثناءه وبعده؛ حتى يكون عمل العبد لله؛ فالمخلصون كما ذكر ابن القيم: "أعمالُهم كلُّها لله، وأقوالُهم لله، وعطاؤهم لله، ومنعُهم لله، وحبُّهم لله، وبُغضُهم لله؛ فمعاملتُهم ظاهرًا وباطنًا لوجهِ الله وحدَه، لا يريدون بذلك من الناسِ جزاءً ولا شكورًا، ولا ابتغاءَ الجاهِ عندَهم، ولا طلبَ المحمدةِ والمنزلة في قلوبِهم، ولا هربًا من ذمِّهم، فمن عرفَ الناسَ أنزلَهم مَنازلَهم، ومن عَرفَ اللهَ أخلصَ له أعمالَه وأقوالَه وعطاءَه ومنعَه وحُبَّه وبُغضَه".

وحينما كان الناس ينسبون لـ"أبو تريكة" أنه السبب في الفوز بالمباريات، كان يقول لهم بتواضع وإخلاص: إن لعبة كرة القدم لعبة جماعية، وأنا وزملائي شركاء في هذا الفوز، فأنا لم أصنعه بنفسي بل نحن جميعًا صنعناه.

عاشرًا: جريمة قتل عمد أن ننتمي إلى هذا الدين ولا نعمل له
وهذا ما ينبغي أن يعلمه كل إنسان ينتسب إلى هذا الدين؛ أن عليه مسئوليات وواجبات، وأن الله سائله عنها يوم القيامة، سائله عما فعله لنصرة دينه وهو يقدر أن يفعل شيئًا ولكنه لم يفعله، فماذا يقول الإنسان لربه يوم القيامة؟!

إن "أبو تريكة" لم يُبقِ عذرًا لأحد، فهل ينهض المتكاسلون؟ ويفيق الغافلون؟ ويستيقظ النائمون؟ أم نظل على حالات الإعجاب والانبهار بالفعل من دون أن نقدِّم شيئًا عمليًّا ولو بسيطًا ننصر به ديننا ونعز به إخواننا.

إننا لن ندخل الجنة لأن أسماءنا إسلامية أو لأننا نعيش في أوطان تُوصف بأنها إسلامية، لا، ولكننا ندخل الجنة بطاعتنا، وإخلاصنا، ونُصرتنا لإخواننا، وتوفيق الله لنا، ورحمته بنا.

فجزى الله اللاعب الخلوق محمد أبو تريكة خيرًا، الذي أحرجَنا كثيرًا؛ شعوبًا وقادةً، دعاةً وساسةً، متعلمين وجاهلين، كتابًا وإعلاميين، وعلمنا بحق أن الإرادة والعزيمة لا تُقهران.

ولأنني موقن بأن الداعية ليس خطيب المنبر ولا إمام المسجد فحسب، وإنما الداعية كل إنسان يدعو إلى الله بقول أو فعل أو موقف، أو حتى بسمْته أو صمته، طالما أنه يؤثر في الناس التأثير الإيجابي المحمود، أَوَلستم معي في أن "أبو تريكة" يستحق أن يكون داعيةً؟!

السبت، 16 فبراير 2008

الإنتخابات المحلية والإعتقالات إخوان أون لاين



شنَّت مباحث أمن الدولة حملة أمنية ومداهمات شرسة فجر اليوم الخميس، طالت عشرات من منازل الإخوان المسلمين بمحافظات الشرقية والفيوم والمنوفية والوادي الجديد، واعتقلت خلالها أكثر من 50 من الإخوان، في خطوةٍ لم تتضح أسبابها بعد.

ففي الشرقية تم اعتقال:
1- المهندس سيد حزين، عضو مجلس الشعب السابق عن مركز أبو حماد.
2- د. السيد عبد الحميد، طبيب، عضو مجلس الشعب السابق، أبو كبير.
3- د. محيي حامد، استشاري أنف وأذن وحنجرة، الزقازيق.
4- صبري عبد المقصود، مدرس رياضيات ثانوي، فاقوس.
5- السعدني أحمد البري، مدير مالي وإداري بنقابة المحامين بالشرقية، الزقازيق.
6- سمير عبد الحميد، مدرس ابتدائي، أبو كبير.
7- د. عبد الحميد كامل، دكتوراه في العلوم الزراعية، ديرب نجم.
8- محمود عبد المقصود، مدرس، كفر صقر.
9- أحمد بدوي، محامٍ، الشوبك الزقازيق.
10- حسن صبحي عبد الرحمن، موظف بمجلس محلي الزقازيق، الزقازيق.
11- د. ناجي صقر، طبيب مرشح الإخوان في انتخابات الشورى الماضية، الزقازيق.
12- إبراهيم منجي، مدرس، كفر صقر.
13- السيد الكاشف، مدرس ومرشح الإخوان بانتخابات الشورى 2007 م، سنهوا منيا القمح.
14- عزت غريب، مدير بالأزهر ومرشح الإخوان بانتخابات الشورى 2007 م، ميت سهيل منيا القمح.
15- د. أبو بكر عبد الرحمن متكيس، استشاري القلب بمستشفيات جامعة الزقازيق، مرشح الإخوان بانتخابات الشورى سابقًا.
16- علاء عبد الفتاح عبد المجيد، مهندس حر، العاشر من رمضان.
17- أحمد عوض، رجل أعمال، القرين.


- د. العريان: الإجراءات البوليسية تُدخل مصر في نفق مظلم
- د. حسن: النظام لا يتعلم ويفتح الباب أمام الآخرين للتدخل في شئوننا
- رشوان: ما يحدث تصفية حسابات وتأثيرها ضعيف وليس كما تتمنَّاه الحكومة
- شكر: الجماعة لن ترضخ لسياسة القمع مهما كلَّفها ذلك من تضحياتٍ كبرى
- أبو سعدة: ما يحدث إصرار على عدم احترام حقوق الإنسان رغم الانتقادات الدولية

تحقيق- حسن محمود، وإسلام توفيق
أكَّد خبراء السياسة وحقوق الإنسان ومتخصصون في شئون الحركات الإسلامية أن الحملة الموسَّعة التي شنَّتها أجهزة الأمن المصرية على رموز وقيادات الإخوان المسلمين في محافظات مصر المختلفة فجر الخميس 14/2/2008م، وأسفرت عن اعتقال 50 معتقلاً حتى كتابة هذه السطور، تعتبر أولى حلقات مسلسل النظام المصري لتزوير الانتخابات المحلية القادمة والتضييق على أفراد جماعة الإخوان المسلمين في حرية الحركة والاختيار.

وقالوا إن النظام المصري ممثَّلاً في أجهزة الأمن لا يتعلَّم الدرس، رغم أنه يعلم جيدًا أن هذه الاعتقالات تُزيد الإخوان قوةً وإصرارًا في المضي قدمًا نحو مسيرة الإصلاح، فضلاً عن أنها تزيد من معدلات شعبية الجماعة في الشارع المصري، وتزيد من حجم التعاطف الشعبي معهم، خاصةً أن المعتقلين يمثِّلون رموزًا شعبيةً معروفةً في أوساطهم بالخير وحب الناس والوقوف بجانب المظلوم.

وأعرب الخبراء عن استيائهم الشديد من نظامٍ جعل من اعتقال الإصلاحيين مهنةً يوميةً له، وتحويل البلد إلى دولة بوليسية لكَبْتِ الحريات وقمع الخصوم السياسيين، واصفين هذا التصعيد غير مبرر ضد القوة الشعبية الوحيدة في مصر القادرة على العطاء والتضحية بـ"السلوك المشين" في حق النظام.



بدايةً، يؤكِّد د. عصام العريان القيادي بجماعة الإخوان المسلمين أن هذه الحملة تأتي في سياق السياسية التعسفية المتصاعدة ضد الإخوان، واستباقًا للانتخابات المحلية، مؤكدًا أن الاعتقالات شملت عدة محافظات، بل ووصلت إلى أكثر من 400 معتقل منذ أن بدأت الحكومة في الأعداد لهذه الانتخابات.

وقال: إن استمرار النظام في استخدام الآلة البوليسية ضد الخصوم السياسيين يمنح الدولة بكل جدارة واستحقاق لقب "الدولة البوليسية"، مشيرًا إلى أن هذا التصعيد غير مبرر ضد جماعة الإخوان المسلمين ينذر بتزوير فاضح في انتخابات المحليات القادمة، ويمثِّل تضييقًا مباشرًا على حرية الإخوان في الاختيار والحركة.

عملنا مستمر
وأضاف د. العريان أن التعامل الحكومي عمومًا تعاملٌ عنيفٌ، يستند على العقاب البوليسي والآلة البوليسية كما حدث في البرلمان، وكما رصد عبر الضوابط الجديدة للفضائيات من تكميم للأفواه، مؤكدًا أن هذا يشير إلى مرحلةٍ جديدةٍ تدخل الدولة فيها بإصرار في نفق مظلم لا يُحمد عقباه.

وحول تأثير هذه الاعتقالات على الجماعة، أشار د. العريان إلى أن النظام يعرف جيدًا أن هذه الحملات لا تكسر إرادة الإخوان، ولن تكسرها بإذن الله؛ فعملنا مستمر في كافة الأنشطة، موضحًا أن الحملات تأتي دومًا بنتائج إيجابية؛ أهمها ازدياد حجم التعاطف الشعبي مع الإخوان؛ لأن هؤلاء المعتقلين رموزًا شعبية معروفة في أوساطها بأداء المعروف ونجدة المظلوم والخير؛ مما يزيد من حجم التعاطف.

وأعرب د. العريان عن أسفه إزاء تحول الظلم إلى شيء "روتيني" وطبيعي في مصر، مؤكدًا أن استمرار الاعتقالات يثبت للشعب أن الإخوان هم القوى الشعبية القادرة على تحمُّل العطاء والتضحية، بينما القوى الأخرى في سكون، ولا تريد أن تدفع الضريبة.
من ناحيته أكد د. حمدي حسن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن النظام لا يتعلَّم، وأنه أصبح يمتهن هذه المهنة، وترك مصالح الوطن لآخرين، واصفًا إياه بـ"السلوك المشين".

وأضاف: "يبدو أن الاعتقالات بالنسبة للنظام أصبحت مرضًا مزمنًا لا يجد النظام منه مفرًا، ولا يطمئن له بالٌ إلا عندما يعتقل شهريًّا عددًا من الإخوان تحت زعم الضربات الاجهاضية".

وتوقَّع د. حسن أن يكون للاعتقالات الحادثة صلة بانتخابات المحليات القادمة، مشيرًا إلى أن هذه الاعتقالات تأتي في سياق المرض الحكومي المستعصي.

وشدد على أن ما يحدث يعدُّ مخالفةً لكل العقود والمواثيق التي وقَّع عليها النظام الحاكم نفسه، والتي تحمي حقوق الإنسان وترفض ما يقوم به النظام الحاكم من اعتقالات انتقامية، مبديًا تخوُّفه من أن استمرار الاعتقالات من شأنه أن يدفع الدول الأجنبية إلى التدخل أكثر في شئون مصر.



وأكد ضياء رشوان الخبير في شئون الجماعات الإسلامية أن هذه الاعتقالات ما هي إلا حالة عامة تتَّخذها الحكومة مع معارضيها مهما كان حجمهم، سواءٌ كانوا أعضاء في مجلس الشعب مثل ما حدث مؤخرًا مع النائب سعد عبود، أو ما يحدث الآن، بل وقبل ذلك مع الإخوان من حملات الاعتقال التي يشنُّها النظام ضد الجماعة منذ عام 95، مشيرًا إلى أن هذه الاعتقالات تعد بمثابة جرس إنذار للإخوان قبل اتخاذهم قرارًا بالمشاركة في انتخابات المحليات.

وعن تأثير الاعتقالات على الإخوان قال رشوان إن الاعتقالات لا تؤثِّر على جماعة الإخوان المسلمين كما تتصور الحكومة، بل إن تأثيرها ضعيف، وعلى الرغم من ذلك فهي ترى في هذه الاعتقالات تنفيسًا ومصالح لها، سواءٌ من تصفية حسابات أو إشغال الرأي العام، معتبرًا أن الحكومة هي الوحيدة التي تُسأل عن مثل هذه الاعتقالات ومدى مصالحهم منها.
ويرى خليل العناني الباحث السياسي بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية، أن هناك أسبابًا خفيةً في هذه الهجمة، منها أنها تأتي ضمن الخطة الحكومية الممنهجة ضد الإخوان منذ فوزهم في انتخابات مجلس الشعب 2005م؛ من أجل وضعهم تحت ضغطٍ نفسي ومعنوي يمنعهم من التفكير الهادئ، وبالتالي اتخاذ قرارات تحت واقع غير ملائم، ملمِّحًا إلى أن السبب المباشر فيما يحدث هو- بلا شك- انتخابات المحليات القادمة؛ حتى يكون هناك شلل في تحركات الإخوان رغم دراية النظام بأن الإخوان يملكون صفًّا ثانيًا وثالثًا ورابعًا، موضحًا أن النظام استخدم هيئات الدولة بذكاء كي يمنع أي منافس يظهر أمامه، ووضع نفسه في حالة استنفارٍ لإيقاف من يشعر بقوته أمامه، مشيرًا إلى أنه- أي النظام- وضع علامة "خطأ" على مشاركة الإخوان السياسية؛ لأنه يري فيهم خطرًا على استمرار وجوده السياسي في صدارة الحكم، والجميع يتحرَّك لينفذها في إطار التقنين والدسترة التي يمدهم بها النظام.

وأكَّد العناني أن الحكومة لم تعد تبالي بصورتها أمام العالم في ملف حقوق الإنسان منذ الانتصار الإخواني في 2005، وأصبح الأمر بالنسبة لها هي كيفية استخدام الإسلاميين كـ"فزَّاعة" للغرب، مضيفًا أننا أمام أزمة معقدة تتطلب ثقافةً سياسيةً داخل شرائح المجتمع؛ ليتحوَّل المطلب الاقتصادي إلى سياسي، ويتحوَّل الخبز إلى حرية، ويتحوَّل المصريون إلى الدفاع عن حريتهم كما يدافعون عن قوته يومهم، كما يتطلب الأمر أن يكون لدينا مجتمع مدني نظيف يعمل على محور التنمية البشرية؛ ليعرف المواطن حقوقه وكيفية الحصول عليها، بالإضافة إلى أحزاب سياسية على قدْرٍ من المسئولية والتجرد؛ ليكونوا بديلاً منافسًا للنظام الحاكم.
وأشار عبد الغفار شكر عضو المكتب السياسي لحزب التجمع أن مثل هذه الحملات القمعية للإخوان نتيجة نشاطاتهم وفاعلياتهم الملحوظة في الشارع المصري، والذي تحاول الحكومة السيطرة عليه ومنعهم من التفاعل معه، مؤكدًا أن مثل هذه المواجهات كانت مستمرةً على مدار السنوات السابقة، وخاصةً في 2007م نتيجة نزول الإخوان المسلمين إلى الشارع المصري واقترابهم من الجماهير.

وأوضح أن النظام يتبع سياسة توجيه الضربات والاعتقالات مع كل مَن يعارضه، آخذًا في الاعتبار أن هذه الاعتقالات قد تكون بسبب رغبة الإخوان في الترشح لانتخابات المحليات، وقال إن الحكومة لديها أمل كبير في كسر شوكة الإخوان بزيادة عدد المعتقلين في سجونها، وتكميم أفواه قادتها!!.

كما أوضح شكر أن النظام لا يتعلَّم أبدًا من أفعاله، مشيرًا إلى أن التاريخ والأحداث تؤكد أن الإخوان لن يرضخوا بمثل هذه الاعتقالات، وأنهم سيستمرون في طريقهم الذين يمشون فيه مهما كلَّفهم من تضحيات، سواءٌ بالاعتقالات أو المحاكمات.
وأضاف د. عبد الحليم قنديل رئيس تحرير (الكرامة) السابق أن خبر اعتقال الإخوان المسلمين أصبح أمرًا طبيعيًّا يسمعه يوميًّا ويتوقَّعه يومًا بعد يوم مع نظامٍ ديكتاتوري يستخدم الأمن للسيطرة على الحكم؛ ظنًّا منه أنه يقلل من قوة الإخوان المسلمين في الشارع المصري.

وأكَّد أن النظام الذي يعيش بلا قاعدة سياسية حقيقية ويحكم بالآليات الأمنية من اعتقالات وسجن ومحاكمات عسكرية، يرى في الإخوان خطرًا فيزيائيًّا وسياسيًّا على بقائه.
وأرجع د. مجدي قرقر الأمين العام المساعد لحزب العمل الاعتقالات إلى قرب انتهاء مهزلة المحاكمة العسكرية، إضافةً إلى دخول انتخابات المحليات في حيز التنفيذ، موضحًا أنه قد ظهر- بما لا يدع مجالاً للشك- تهافت وتهاوي المحكمة العسكرية وتجاوب الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي مع المعتقلين على ذمة هذه المحاكمة، بالإضافة إلى أن الدولة تريد أن تمارس نوعًا من الإرهاب على الإخوان؛ بسبب منعهم من الترشح في انتخابات المحليات.

ودعا قرقر النظام الحاكم إلى أن يكون واضحًا؛ فإما يثبت أنه يريد تعددية سياسية وانتخابات نظيفة وممارسة سياسية صحيحة، وإما أن يعلن أن مصر تحت نظامٍ شمولي لا يسمح بهذه التعددية، مشددًا على أن ما يحدث من ممارسات منه افتئات على الواقع وكذب غير مبرر وتجميل للصورة أمام الغرب.



ووصف حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان الاعتقالات بأنها شيءٌ مفزعٌ، موضحًا أن هذه الأعداد ستنضم إلى سجل مصر الأسود في مجال حقوق الإنسان، وستسيء إليها أمام العالم أكثر وأكثر، مشيرًا إلى ضرورة إفاقة النظام الحاكم قبل فوات الأوان.

وقال أبو سعدة: إن القبض عليهم غير قانوني وتعسفي ومخالف لكافة المواثيق الدولية الحقوقية التي وقَّعت عليها مصر، متعجَّبًا من الازدواجية التي يعاني منها النظام التي تجعله يخالف ما يوقِّع عليه، ثم ينتقد من ينتقد أخطاءه ويعتبرها تدخُّلاً في شئونه.

وطالب أبو سعدة النظام المصري بسرعة الإفراج الفوري عن هؤلاء المعتقلين؛ كون احتجازهم يعني استمرارًا لانتهاك الدستور وإصرارًا على عدم احترام حقوق الإنسان في مصر.

الخميس، 31 يناير 2008

بين حصار اليوم وحصار الأمس

المسافة الزمنية بين حصار الملأ المستكبرين من قريش للمؤمنين بمكة ، وبين حصار الصهاينة المعتدين لأهل الإسلام المرابطين في غزة مسافة بعيدة ، والبعدُ الجغرافي بين شِعب أبي طالب وبين أرض غزة كبيرٌ أيضاً .. ولكن ورغم هذا وذاك فثمة فروق واتفاقات بين الحصارين ..فحصار الشعب ِ تضيق مساحته الجغرافية حتى لا يتجاوز بضع مئات الأمتار .. وحصار غزة يتسع ليشمل قطاعاً تزيد حدوده عن ثلاثمائة كيلوا من الأمتار .. وفي هذا توسيع لنطاق الحصار المعاصر عن نطاق الحصار الآفل .والمحصورون في شعب أبي طالب إن لم يتجاوزوا المائة أو المئين ، فهم في قطاع غزة يتجاوزون المليون ونصفِ المليون من المحاصرين .ورغم صنوف الحصار الاقتصادي ، والاجتماعي والنفس في حصار قريش لمحمدٍ _صلى الله عليه وسلم_ ، ومن دخل معهم - فحصارُ صهاينة اليوم يتجاوز هذه الأطر ليضيف حصاراً عسكرياً، يمطر الأرض بوابل القاذفات ، ويُسقط بالقنابل والمتفجرات صبيةً ونساء ، لا حول ولا قوة لهم إلا بالله ، وما نقموا منهم إلا أن يقولوا ربنا الله ؟
حصار ( الشِّعِب ) دوَنه التاريخ ، وروته كتب (السيرة) بمداد أسود ، وسطرَّت أسماءَ المخططين والمنفذين له على أنهم ( أكابر مجرميها ) وشبهتهم (كمن هو في الظلمات ليس بخارج منهم) ، وكذلك التاريخ يشهد اليوم على أكابر المجرمين وإخوان القردة والخنازير .حصار الشعب ورغم إحكامه ، وتعليق وثيقته (المقدسة) في نظر المجرمين - في جوف الكعبة ، فقد اخترقته (الشهامة) العربية ، ونُقضت صحيفته (الآثمة) (بحمية) جاهلية ؟فهل من شهامة معاصرة ؟ .. وأين ومتى تكون الحميةُ الإسلامية ؟!وهل يكون نفرٌ من قريش أقدر على المبادرة من أمة تتجاوز المليار؟وصدق الشاعر حين قال :لو بعثنا واحداً من كل ألفٍ .. لمشى إلى القدس جيشٌ عرمرمثمة اتفاق يوحد بين مللِ الكفر - في الماضي والحاضر والمستقبل - هو محاربة الإسلام ومحاصرة المؤمنين ، وعدم الرضا إلا بمللهم المنحرفه {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} {حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ} .
وثمة اتفاق بين مواقف للمؤمنين سابقاً ولاحقاً في الثبات على الحق والصبر على اللأوى واستشراف المستقبل ، وحيث انتصر المؤمنون الأولون وكانت لهم العُقبى ، فالنصرُ قادم لمن تأسى بهم ، ووعدُ الله حق {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} .الفئة المؤمنة المُحاصَرة في زمن النبوة لم يكن في الأرض غيرها تدين بالدين الصحيح (الإسلام) وهذا يعاظم الحصار ويزيد من شدته على المحاصرين .. ولكنه اليوم وفي زمن (الغثائية) ورغم انسياح الإسلام في الأرض .. يشكل الرقمُ الكبيرُ للمسلمين مآساةً وشدةً أكبر على المحاصرين في غزة حين يلف الصمتُ ، ويخيّم الذل ، ويسود الهوان قِطاعاً عريضاً من المسلمين .. وتُقطع أنياط القلب كلمات الصبية والنساء - أين إخواننا المسلمون عن نصرتنا ؟الفئة المحاصرة الأولى في شعب أبي طالب تمثل رمزاً بل نموذجاً وحيداً للإسلام بوعيها وثباتها على الحق ورفضها (سبيل المجرمين) .
والمحاصرون اليوم في غزة يمثلون (الرمزية) للثبات على المبدأ ، والوعي بمخططات العدو ، وتفويت الفرص على مشاريع (الاستسلام) ، والتصدي لمشاريع (التهويد) في القدس ، بل يقومون نيابةً عن الأمة الغافلة بمقاومة المحتل وتعويق (مشاريعه) الصهيونية في المنطقة .. كذلك نحسبهم ولا نزكي على الله أحداً .ولهذه المعاني والاعتبارات حوصروا .. ولهذه المواقف الواعية والمتصلبة حوربوا.. ويُراد لهم أن يركعوا كما سجد غيرُهم؟!ومن هنا فإن نصرة هؤلاء والوقوف إلى جانبهم في محنتهم اليوم ، هو نصرة لقضيتنا الكبرى (قضية فلسطين) وهو (مدافعة) لخطط المستعمرين .. قبل أن يكون نصرةً للفلسطينيين ، أو مدافعة عن عرين الأسود في غزة المحتلّة ؟وحين تُطلق الصيحاتُ لكل فردٍ مسلم بنصرة هؤلاء المحاصرين بما يستطيع تُطلق صيحة قبلها وآكد منها .. باجتماع البيت الفلسطيني وحمايته من الاختراق الداخلي والتأكيد على الشرفاء الفلسطينيين ؛ بإدراك خطورة الوضع ، وشدِّ الأيدي ، وتقوى الله ، وتقديم مصالح الأمة ، وحمل همومها .. على المصالح الذاتية والمطامع الشخصية، وفي توجيه القرآن عبرة {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ - وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} .
وبعيداً عن المبالغة يمثل حصار غزة المفروض اليوم على الفلسطينيين جريمة بكل المقاييس ويُصنف الضعف المصاحب لهذا الحصار ، والصمت المؤلم على المستوى الإقليمي والدولي على أنه كارثة فوق الكارثة .. فالجرح النازف ، والضعف السياسي، والافتراق الداخلي كل ذلك مدعاة للحسرة والألم .المشاهد الناطقة داخل القطاع تصوّر المشهد مجموعة من النساء والرجال ، والشيوخ والشباب ، والمرضى والمعوزين .. ظلام دامس ، وشح في المواد الغذائية ، ونقص بل انعدام للدواء ، جُثث تُحمل ، وأخرى تتهاوى ، وربما عزّ الكفن ، وأغلقت المقابر وهل بعد أن يستصرخ الناس .. أنقذونا ولو بتكفين موتانا .. أو بحفر القبور لشهدائنا ؟مليون ونصف المليون معظمهم من الأطفال والنساء يموتون حتفهم، ويقتلون صبراً أي وضعٍ هذا ؟ هل الأموات هناك فقط .. أم من يصمت حيال هؤلاء .. هم الموتى ؟حين يتدنى سقفُ المطالب ليصل إلى أكفانِ الموتى أو توفير الأسمنت للمقابر فتلك مؤشرات على قرب انفجار لا يعلم نهايته إلا الله !
وحين تستصرخ الفتياتُ الفلسطينيات بكل (جدية) وتقول لا بأس أن تشاهدوا جنائزنا .. لكن استروا عوراتنا .. واخلفونا في أهلينا بخير.. فتلك التي تعقد الألسنة وتتفطر لها الأكباد ؟!وحين تستصرخ فتيات أخر وتقول : بعد غدٍ لا خبز عندنا ونحن أحسنُ من غيرنا ، غيرُنا اليوم وغداً لا خبز عندهم ، بل ولا ماء ولا دواء .. فتلك البلايا التي يتحطم لهولها الصخر !!وحين تُبلل دموع الشيوخ الثرى وهم يستصرخون إخوانهم في مد يد العون لهم ويتحسرون على مستقبل أبنائهم وبناتهم .. فتلك كارثة ربما لم يشهد التاريخ مثلها؟إنه قطار الموت يسير في قافلة تحمل إخواننا الفلسطينيين نعلم محطتها الأول ، ولا ندري أين يتوقف القطار ومتى يتوقف ؟إنه الحصار الظالم ، ومنطقة الكوارث من الدرجة الأولى في غزة الصامدة .إخوة الإسلام .. يمكن أن نقول كلَّ شيء عن حصار (غزة) لكن ماذا يمكن أن نُقدم على صعيد الواقع لهؤلاء المحصورين ؟ هذا هو التحدي .. وهذا هو الذي يقلق العدوَّ الغاشم ؟
إننا نستطيع أن نعمل ونتحرك باتجاهات متعددة ، على الصعيد الرسمي ، والشعبي ، وعلى صعيد الإغاثة ، والإعلام ، وعلى أصعدة إصلاح الجبهاتِ وسدِّ الثغور ، وبناء المستقبل ، ومدّ الجسور نستطيع أن نصنع من المحن منحاً ، ومن الآلام آمالاً ، ومن الظلمات نوراً ، ومن الموت حياة ، ومن الخوف أمناً . إن هذه المآسي توقظ الهمم ، وتستدعي رصيدَ الأخوة ، فكم من غارق في همومه الشخصية فجاءت هذه الكوارث لتوقظ فيه حمية الدين وتشعره بالولاء للمؤمنين .. وهذا مكسب وكم من مخدوع بأبجديات الغرب ومكوناته الثقافية وقيمه الحضارية من دعاوى (الحرية والديمقراطية ، ومحكمات العدل ، ومجلس الأمن .. وسواها) فجاءت هذه المآسي لتمحوها من الذاكرة ، وتثبت (إرهابَ ، وظلمَ ، وجور ، ولا إنسانية ..) هؤلاء القوم.. ولتقود قيمَ حضارتِهم (المزعومة) إلى (مزبلة) التاريخ وإلى غير رجعة ؟ وهذا مكسب آخر ..وكم تهيئ هذه المصائبُ والمحنُ من فرصٍ لوحدة الصفِ المسلم ، واجتماعِ الكلمة ، وتجاوزِ الخلافات والاتهامات ، لاسيما والأشقاءُ يصبحون ويمسون على عدوٍ مشترك لا يُفرق بين راية (فتحية) - (حماسية) أو غيرها .. وإن فاضل بينها حيناً ولهدف تمزيق الصف فهو يتقصدها جميعاً ، ويهدف إلى إسقاطها كلها في النهاية .. لكنها المرحلية في التنفيذ وتقطيع الأجزاء ، وتحييد الأطراف ، حتى إذا انتهى من القلب عاد إلى الميمنة والميسرة والمقدمة والمؤخرة يواصل تدميره ويكمل مخططه ؟! وهذا الوعي مكسب ثالث .
إن الساسة بمقدورهم أن يتنادوا وأن يصنعوا شيئاً لهذا الحصار ، فهو يُهدد مستقبلهم ويُعكر عليهم أمنهم ، ويُضعف هيبتهم ، وإذا أعطوا بيدٍ شيئاً من المكاسبِ للآخرين فلا بد أن يأخذوا ثمنَه أو يزيد باليدِ الأخرى .. وإذا كان للغربُ مصالح عندهم ، فينبغي أن يُلوِّحوا بهذه المصالح حين يُهدد إخوانُهم وجيرانُهم بالموتِ البطيء؟إن الأمة المسلمة بقادتها ، وبهيآتها ، ومنظماتها قادرةً على صُنع شيء بل أشياء إزاء هذا الحصارِ الظالم وأمثالهِ .. ولا حاجة لاستدعاء منظماتِ الغرب والطوافِ بها لحلِ المشكلةِ وفكِ الحصار.. ومن يأمن الذئب على غنمه ، ومن يتحاكم إلى قاض هو الخصمُ والحكم ؟ وإن الإعلامَ الناطق باسم الأمة والمعبَر عن قضاياها يستطيع أن يصنع الرأي العام ، ويحرك المشاعر ، ويضبط المسار – وإن شذ إعلام مأجور ، أو تناس إعلاميون لا تعنيهم قضايا الأمة ولا يستشعرون مستقبلَ مقدساتها .. فأولئك أرقام هامشية في إعلام الأمة .. وأولئك نسو الله ومن نسي الله نسيه الله .
إن إعلاماً يرقص ويغني والأمة تنزف جرحاً .. إعلام هابط ، وأن إعلاميين يُبجلون منظماتِ الغرب ويدعون إلى تأسيس القيم الغربية في بلاد المسلمين .. هم من الغفلة والتظليل ما يدعو للشفقة والأسى في آنٍ واحد . وإن تياراتٍ تنابذ الإسلام وأهله وتصفهم بالإرهاب والتطرف في كل مناسبة وفي معظم المناشط والفعاليات الراشدة .. فأولئك مرضى وعسى الله أن يشفيهم .يا قادةَّ الفكرِ ورجالاتِ الدعوة وهذه المآسي تفتح لكم فرصاً للكتابة عن صمود الأبطال ، وعن أثرِ الإيمان في مقاومة العدوان – وأثرِ اليقين في تسلية النفوس وإحياءِ الأمل في مخاضات الألم .. وإلا فأي شيء غير هذا يملِكه المحاصرون الصامدون في فلسطين عموماً .. وغزة على وجه الخصوص ؟! .. والحصارُ بلغ شهره السابع ، والعدوُّ يزيد الجرعةَ كلما تقادم الزمن .. والمحاصَرون يتلقون الدباباتِ بصدورهم ، ويدفعون أبناءهم .. بل ومستقبلَهم ثمناً للثباتِ على المبدأ الحق ورفض العدوانِ والاستسلام ولسانُ حالهِم.. يقول : اللهم خذ من أبنائنا وبناتنا ، وشيخونا ونساءنا ، وصحَتنا .. وأمَننا حتى ترضى .. فإن بقينا عِشنا إعزاءَ بالإسلام ..وإن متنا فاقبلنا شهداءَ .. نَشهدك ونشهد أمتَنا على أنه لا ذنب لنا إلا العزةُ بالإسلام ، ورفض الاحتلال والطغيان ؟ أليس في هذه المعاني حياة حتى وإن كتب لأصحابها الموت ؟
إن أمةَ تحيا بموتِ آخرين منها .. أمة تأبى الذوبان .. وهي عصيَّةٌ على العدوّ مهما بلغ ، وهي الجديرة بالتمكين والاستخلاف وإن طال أو قصر الزمن ، ولله العزةُ ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون .يا أصحاب الغِنى ويا رجالات المالِ أنفقوا ينفق الله عليكم ، وأعطوا من مالِ اللهِ الذي آتاكم وحين تَصدِقون وتتجاوزن الشحَّ والأثره فستجدون مخارجَ وطرقاً لغوثكم وإعانتكم وإِياكم في معركة الإسلام والكفرِ أن يُؤتى الإسلامَ من قبلكم ، وقدواتكُم أنْفَقَوا نصفَ أموالهم بل منهم من جاد بماله كله .. ومنهم من ظل ينفق وينفق حتى قيل لهم : ما ضرهم ما فعلوا بعد اليوم !! إن من المؤسف أن نظراءكم من أثرياء الكفرِ والضلال لا يكتفون بالدعم لمحاربة الإسلام وأهله بشكلِ مقطوع ، بل يوقفون الأوقاف ، ويتبرعون بالدعمِ الكامل للمؤسسات التنصيرية والمتصهينة في حياتهم وبعد مماتهم .. وأنتم ترجون من اللهِ ما لا يرجوهم ، وهم ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ثم تكون عليهم حسرة ثم يُغلبون وإلى جهنم يحشرون . أنتم تُصلحون وتُغيثون .. وفي سبيل الله تُنفقون .. نفقتكم مخلوفة ، وأجرَكم على الله ، وصدقاتكم ظِلٌ لكم يوم لا ظل إلا ظِلُّ الرحمن .. وهم يفسدون ولا يصلحون ويهلكون الحرثَ والنسل ، ويدمرون البلاد والعباد ، ويشعلون الحرائق ، ويكتمون أنفاسَ المرضى ويقطعون السبيل .. فأي الفريقين أحقُّ بالأمن وأيُّ الفريقين أولى بالمبادرة والدعم ؟ !
إلى الأمة كلها برجالها ونسائها وشيوخها وشبانها وقادتها وشعوبها ، وعلمائها وعوامهم نداءٌ يقول : تصوروا أنكم في موقع الحصار ، وإخوانكم من حولكم يتفرجون .. فلا تدرون أتغالبون الموت .. أم تغالبون تهميش وغفلة الآخرين ؟ مدُّو يدَّ العون ، أغيثوا ، انصروا ، فكروا وقدروا ، وبما يستطيعه كلُّ واحدٍ منكم لا تبخلوا ، وإياكم أن تكونوا في عداد الموتى وإن كنتم بعدُ أحياء .. فالميتُ ميتُ الأحياء ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون ؟ .اللهم أنجِ المسلمين المستضعفين في فلسطين وفي العراق وفي كل مكان ، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم ، اللهم عليك بالظالمين وأنزل عليهم رجزك وغضبك يا رب العالمين . --

لماذا غزة بالذات


يتسائل الكثير لماذا غزة بالذات لماذا لايكون الحصار على جميع أراضي فلسطين بالرغم من أن أراضي الضفة الغربية أكبر مساحة من غزة وقد تكون أخصب من حيث الموارد أولا - الناظر لتاريخ غزة سيجد أنها هي البقعة التي تؤهل لأهل فلسطين القياداتالمؤثرة وهذه القيادات لاتخضع لإسرائيلومنهم الشيخ الياسين الدكتور الرنتيسي ويحيى عياش والإستاذ إسماعيل هنية وتربى فيها خالد مشعل ثانيا - كل من تأمل بدايات الإنتفاضات سيجد أن البدايات كانت من غزة فالشرارة الأولى للإنتفاضة من قطاع غزة بقيادة الشهيد أحمد ياسين ثالثا - نجاح حماس فى الإنتخابات كان أكبر صدمة للعالم بأسره مما جعل العدو يسارع بالحصار حتى لا تملك حماس زمام الأمور رابعا - أكثر الساكنين في غزة من أبناء الحركة الإسلامية الذين يؤمنون أن الصراع صراع وجود وليس صراع حدود وأهل غزة ربع من بقي من الشعب على أرض الوطن بكل تقسيماته القديمة والجديدة خامسا - من يسكنون في غزة لم يعترفوا بإسرائيل إلى الآن ويجعلون هذا فخرا لهم سادسا - في الآونة الأخيرة زار بوش الأرض المقدسة وكان أهل غزة مجمعين على عدم استقباله حكومة وشعبا بل وخرجو مسيرات يعبرون للعالم أنهم رافضون هذه الزيارة االتي يراد منها ذر الرماد على العيون
كان اسحق رابين يتمنى ان يستيقظ دات صباح ويجد غزة وقد ابتلعها البحرغزة هذه هي نفسها التي حرثها شارون ليتمكن من إسكات صوت المقاومة ولو مؤقتًاوكان عُرضة بشكل يومي في الأسبوع الأخير قبل وقوعه في حالة غيبوبة، لكابوسين، فقد كان يرى نفسه في أحدهما قد وقع بيد الفلسطينيين الذين اقتادوه عارياً ومقيداً بسلاسل نحاسية، على ظهر مركبة مشّرعة مكشوفة تجوب شوارع غزة

في العام الماضي أجريت الانتخابات في فلسطين وكان على الشعب أن يختار بين حياة الذل وطريق الأحرار فاختار الشعب حماس وأصبح هنية سيد القرار ولكن كان عليه أن يجيب على هذا السؤال الاعتراف بإسرائيل نعم أو لا باختصار
نعم : تجلب الدولار ولا: تجلب الحصار فماذا تختار ؟! قال هنية المختار لا الاعتراف عار والمقاومة خيار الشعب صامد في وجه الحصار لن سقط الحكومة لن تنهار بطعم العزة زعترنا أشهى من الدولار بطعم العزة زعترنا أشهى من الدولار وفى بيت المقدس رفع هنية الشعار لن تسقط القلاع فنحن لها أحجار ولن تخترق الحصون فنحن لها جدار ولن تنتزع المواقف فنحن لها كبار وعلى الفور من البيت الأبيض صدر القرار يفرض الحصار ويمنع الدولار ويجوع الأحار ويعتقل الثوار ويعاقب الشعب على ما اختار كانت هذه حكاية الحصار ومن وقتها بدأ الانتظار فمن يفك الحصار يا أمة المليار